30 سبتمبر، 2022 | 6:14 صباحًا
مقالات كتّاب

هل من مصلحة تركيا إعادة العلاقات مع دمشق في الوقت الحالي؟

بقلم/طه عودة أوغلو/باحث بالشأن التركي والعلاقات الدولية

26-8-2022م

ما زال العنوان العريض بالنسبة للموقف التركي من تطبيع العلاقات مع دمشق يحمل ضبابية المشهد وإن بدا في الأسابيع الأخيرة وكأنه يحمل في ثناياه بوادر لتطور مهم يحصل من خلف الأبواب بهدف تفكيك العقدة السياسية التي تحول دون عودة المياه إلى مجاريها بين تركيا وسوريا.

وعلى الرغم من تأكيد تركيا تقديرها ودعمها لمساهمة المعارضة السورية في العملية السياسية في إطار قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254 لعام 2015 الذي ينص على وقف فوري لإطلاق النار في جميع أنحاء سوريا وبدء مفاوضات سياسية وتشكيل حكومة وحدة في غضون عامين تليها انتخابات إلا أن الواقع على الأرض يشير إلى أن هناك تحضيرات تجري لعقد صفقة استراتيجية ومصيرية بين “أنقرة” و”دمشق” وسط أحداث متسارعة ومساومات معقدة تشارك روسيا بإدارتها وقد تتسع لاحقا لتضم دولا أخرى سعيا لإيجاد تسوية يمكن أن تسطر نهاية سلمية للأزمة السورية وذلك في ظل التصريحات الإيجابية الأخيرة الصادرة عن كبار المسئولين الأتراك الأخيرة وفي مقدمتهم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والتي أشار فيها خلال حديث مع صحافيين أثناء عودته من أوكرانيا إنه لا يستبعد مطلقا الحوار مع سوريا معتبرا أن الدبلوماسية والحوار السياسي بين الدول لا يمكن قطعهما بالكامل.
وبالتزامن مع هذه التصريحات كشفت صحيفة (تركيا) اليومية المقربة من الحكومة التركية عن مطالب وشروط متبادلة بين دمشق وأنقرة لفتح حوار بين البلدين لكن أيا من الطرفين لم ينفِ أو يؤكد على نحو دقيق صحة هذه التسريبات.

ويبدو واضحا أن التطورات الإقليمية والدولية المتسارعة دفعت الأتراك للتفكير مليا حول محورية الدور الروسي في سوريا كون “موسكو” هي التي تشل التحركات والمشاريع التركية في سوريا وبالتالي يمكن لأنقرة القبول بواقع أنه لا بأس من الذهاب لحوار مع دمشق فإن كان لن يضرها في شيء لكن قد يحقق لها منافع تتعلق أولا بتوازناتها الداخلية والتخلص من المشكلة الأساسية المتمثلة باللاجئين من خلال لم الشمل بالداخل السوري، وإفشال المؤامرات الخارجية ضدها ومكافحة المنظمات الإرهابية التي تتسلل إليها من سوريا عدا عن امتيازات جيوسياسية واستراتيجية جديدة أمنية واقتصادية وتجارية.
انطلاقا من هذه الاعتبارات، يبدو واضحا أن “أنقرة” حريصة على إعادة برمجة بوصلتها السياسية فيما يخص الملف السوري وذلك قبل أشهر قليلة من موعد الإنتخابات الرئاسية والبرلمانية المصيرية بالنسبة لحزب العدالة والتنمية الحاكم ومستقبل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

والحديث يدور حاليا عن أن التقارب التركي-السوري يتم حاليا صياغته ومن الممكن أن نشهد خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة على مستوى مسئولين كبار بين أنقرة ودمشق لإدارة المرحلة المقبلة دون عقد لقاء قريب بين أردوغان والأسد قريبا.

حسب بعض الأقلام المقربة من الحكومة إن إحراز تقدم حقيقي في عملية المصالحة بين أنقرة ودمشق يعتمد على اتساق مصالح الجانبين في الاجتماع على أرضية مشتركة وإن تطوير التعاون على أساس المصالح المشتركة سيجعل العلاقات الثنائية مقاومة للأزمات نسبيا وهذا ما سيفتح باب تعاون استراتيجي ملموس في مكافحة الإرهاب.
وكان لافتا خلال الأشهر الأخيرة الماضية أن موقف أنقرة المعلن من النظام السوري أصبح أكثر ليونة بعد الدعوات والضغوط الداخلية التي تتعرض لها الحكومة التركية بضرورة اعادة العلاقات مع النظام السوري.

وأنقرة لا تنفي أنه يوجد علاقات وتواصل مع النظام السوري وتقول أن ذلك يحصل بمستوى متدن وخاصة على الصعيد الاستخباراتي وقد صرحت بذلك سابقا لكن الضغط الداخلي التركي على أردوغان إلى جانب الضغط الروسي يسير بهذا الاتجاه

وأخيرا… تدرك أنقرة أنها في نهاية المطاف سيكون في المستقبل تعامل مباشر مع دمشق والطريق نحو ذلك يسير بشكل متدرج وبطيء.