7 ديسمبر، 2022 | 4:13 صباحًا
اقتصاد عربي و دولي

أحداث الغزو الروسي لأوكرانيا هزة في الأسواق المحلية العراقية

على غرار معظم دول العالم، أحداث الغزو الروسي لأوكرانيا هزة في الأسواق المحلية العراقية، بارتفاع ملحوظ لأسعار السلع الغذائية الأساسية، ما دفع الحكومة لإقرار حزمة إجراءات لتخفيف وطأة الأزمة على الشرائح الهشة.

ودخل العراق مبكراً في أزمة ارتفاع الأسعار العالمية، على اعتبار أن البلد يعد مستورداً رئيساً للمواد الغذائية وخاصة الحبوب والزيوت النباتية، التي صعدت أسعارها مدفوعة بمخاوف توقف الإمدادات من روسيا وأوكرانيا.

ووفق معلومات جمعها مراسل الأناضول، بلغ إجمالي حصص روسيا وأوكرانيا من صادرات القمح العالمية 29 بالمئة عام 2020. وكان لروسيا – أكبر مصدر للقمح في العالم – حصة تقارب 19 بالمئة من صادرات القمح العالمية.

** الشركات الروسية في العراق

ويوم بعد آخر تضيق الدول الغربية الخناق على الاقتصاد الروسي، بفرض عقوبات قاسية على موسكو، وهو ما يطرح التساؤل عن مصير الشركات الروسية العاملة في العراق.

وتعمل العديد من الشركات الروسية الكبرى في العراق في مجال الطاقة وعمليات استخراج النفط، باستثمارات تقدر بمليارات الدولارات بينها “غازبروم” و”لوك أويل” و”روسنفت”.

وكان السفير الروسي لدى بغداد ماكسيم ماكسيموف، كشف في أغسطس/آب 2020، عن 13 مليار دولار كإجمالي لاستثمارات بلاده في العراق ضمن قطاع النفط.

ولا يقتصر حجم الاستثمار الروسي على مجال الطاقة والنفط فحسب، وإنما يمتد لمجال التسليح العسكري، وخصوصاً أن العراق كان قد تحرك مؤخراً لتوريد دبابات روسية الصنع من نوع “تي 90”.

وبشأن احتمال تأثر الشركات الروسية بالعقوبات الغربية، أو اتخاذ بغداد قراراً بتعليق أعمالها، أشار متحدث وزارة النفط العراقية عاصم جهاد، في حديث للأناضول، إلى “عدم صدور قرار رسمي من قبل مجلس الوزراء العراقي حول هذا الملف”.

وأضاف جهاد، أن “الحكومة هي المخولة الوحيدة بشأن إبداء الرأي والتعليق على ملف الحرب بين أوكرانيا وروسيا”.

ونأت بغداد بنفسها عن الحرب الدائرة منذ أكثر من أسبوعين، ولم تتخذ موقفاً صريحاً بشأنها، واكتفت الخارجية العراقية بتكرار “ضرورة اللجوء للحوار لاحتواء الأزمة”.

** تعليق التعاملات المالية

لكن البنك المركزي العراقي، اقترح، الأسبوع الماضي، على الحكومة عدم إبرام أية عقود جديدة وتعليق التعاملات المالية مع روسيا؛ إثر فرض وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على موسكو.

جاء ذلك، في وثيقة رسمية صادرة عن البنك المركزي العراقي موجهة إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء، نشرتها وسائل إعلام محلية، بينها موقعا “الناس” و”شفق نيوز” الإخباريين.

وحتى الآن، لم يُعلن موقف الحكومة العراقية من مقترح البنك المركزي.

وقال متحدث وزارة الكهرباء أحمد موسى، للأناضول، إن “العراق لم يتأثر إلى الآن بشأن عمل الشركات الروسية في البلاد”، مبيناً أن “العمل متواصل في محطة الناصرية بمحافظة ذي قار (جنوب) من قبل شركة روسية”.

وبشأن إمكانية تعليق عمل الشركات الروسية في البلاد استجابة لعقوبات الغرب وخاصة واشنطن، أوضح موسى، أن “قرار إيقاف التعامل مع الشركات هو قرار سياسي بالدرجة الأساس ويصدر عن الحكومة الاتحادية”.

وأضاف أن “وزارة الكهرباء لم تتسلم إلى الآن أي إشعار بشأن إيقاف التعامل أو التعاون مع الشركات الروسية”.

** نعمة أسعار النفط

وبالنسبة للعراق، فإن الأزمة لم تكن نقمة في المجمل، بل حملت جانباً إيجابياً بارتفاع أسعار النفط ووصول سعر البرميل الواحد إلى نحو 140 دولاراً.

والعراق، ثاني أكبر منتج للنفط الخام في منظمة البلدان المصدرة للبترول “أوبك” بعد السعودية، بمتوسط إنتاج 4.6 ملايين برميل يوميا في الظروف الطبيعية، ويعتمد على إيرادات النفط لتمويل ما يصل إلى 92 بالمئة من نفقات الدولة.

وقال مظهر محمد صالح، المستشار الاقتصادي لرئيس الوزراء العراقي، في حديثه للأناضول، إن “العراق هو في نقطة التعادل في ظل الحرب الدائرة بين أوكرانيا وروسيا، كونه منتج للنفط ويجني مكاسب ريعية جراء ارتفاع قيمة عائدات البلاد النفطية”.

وأضاف صالح، أن “العراق في جانب آخر يتحمل تضخما عالميا للمواد المستوردة؛ ولاسيما في مجال المواد الغذائية التي يعتمد فيها على الاستيراد بنسبة 70 إلى 80 بالمئة”.

وتابع: “العراق سيصاب بتضخم انتقالي أو مستورد، وهو الأمر الذي سيوسع من فقرة الدعم في الموازنة العامة لمصلحة دعم الشرائح الهشة والفقيرة والتصدي لمظاهر التضخم بوسائل السياسة المالية الداعمة، ومنها دعم البطاقة التموينية وتخفيض بعض أوجه الضرائب”.

وختم صالح حديثه بالقول إن “سوق الحبوب تحديداً ستتأثر بالحرب القائمة بين روسيا واوكرانيا”.

** استيراد القمح

وسارعت بغداد لاتخاذ جملة قرارات تهدف لتأمين خزين من القمح والسيطرة على الأسواق المحلية ودعم الشرائح الهشة.

وقرر المجلس الوزاري للاقتصاد، الاثنين، تخصيص مبلغ 100 مليون دولار لشراء 3 ملايين طن من الحنطة المستوردة “بشكل عاجل” بهدف توفير خزين استراتيجي، وفق بيان لوزارة التجاري.

وفي اليوم التالي، قررت الحكومة العراقية صرف منحة نقدية مقدارها 100 ألف دينار (68 دولار) لمرة واحدة باسم “منحة غلاء معيشة” للشرائح الهشة في البلاد.

كما قررت الحكومة تصفير الرسم الجمركي على البضائع الأساسية من مواد غذائية ومواد بناء ومواد استهلاكية ضرورية لمدة شهرين، وإطلاق حصتين للمواد الغذائية في البطاقة التموينية (الحصة الغذائية الشهرية) فوراً، وتأجيل استيفاء الضرائب على التجار من مستوردي المواد الغذائية.

وقال وزير التجارة علاء الجبوري، لصحيفة الصباح الحكومية، الأربعاء، إن المخزون الاستراتيجي من القمح يكفي حتى انطلاق الموسم التسويقي في الأول أبريل/نيسان 2022.

وتستورد الحكومة العراقية القمح من الخارج وتقوم بطحنه لتوزيع الدقيق على السكان ضمن برنامج الحصص الغذائية شبه المجانية والمتبع منذ مطلع تسعينيات القرن الماضي.

[1]الأناضول

المصادر

المصادر
1 الأناضول